حول تنظيم الفهم وترتيب العقل السياسي الوطني

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حول تنظيم الفهم وترتيب العقل السياسي الوطني, اليوم السبت 3 أبريل 2021 10:48 مساءً

حول تنظيم الفهم وترتيب العقل السياسي الوطني

نشر بوساطة صلاح الداودي في الشروق يوم 03 - 04 - 2021

2158788
علينا قبل أي تغيير جاد وفعلي ويعول عليه للمنظومة وللنظام أن نعيد النظر في إعادة إنتاج نظام العقل الذي يبنى عليه فكرنا وواقعنا ومنظومة العقل التي تحمله وتديره وتحكم به حتى لا يكون العقل مرة أخرى ضحية استخدامه وادعاء السياسة باسمه وحتى لا نضحي كما العادة بتضحيات شعبنا وبمستقبل وطننا.
إن العائق الذي يحول دون التقدم الوطني في الانتصار لقضايا الشعب واحداث التغيير المطلوب يعود للفوضى التنظيمية من جهة وانعدام التنظم من جهة أخرى في الدولة وفي المجتمع وفي قواه السياسية لا سيما وان ذلك يدمر عقائد وقناعات الناس في التغيير وفي الثقة بقوة وطنية سيادية وبناء عائلة وطنية سيادية انطلاقا من شتات نواة التيار الوطني المقاوم المبثوث بين نضالات التونسيين الجزئية والمحدودة والمتواصلة وعلى مدار عقود، ناهيك عن كون هذه الفوضى تصبح دوما بعد التخاذل والعجز جريمة نكراء لن تنفع أحدا.
لا شك، على سبيل المثال، ان مؤسسات الحكم والطبقة السياسية الحاكمة لا تخصص أي جهد فعلي مؤسساتي ومنظم لمقاومة التبعية ولمقاومة التطبيع، وهي تتعمد ذلك وهذه هي سياستها الرسمية. وهي تغطي هذا التهاون الكبير بخطابات خشبية وأطر صورية لا تقاوم الإرهاب من جذوره ولا تقاوم الفساد من أصوله. وهنا، لا العمل الأمني رغم تضحياته الجليلة يحل المشكل تماما ولا الشعارات الشعبوية في ملاحقة المفسدين تحل المشكل، بل تعمقه ليصبح سياسة دمقرطة للفساد لها بنيتها وأركانها وتقاذف للأدوار وتبادل للمواقع بين الحكم والمعارضة، بشكل عام طبعا. أما عن الإرهاب فنحن نرى منذ سنوات انه عامل استراتيجي وليس مجرد ظاهرة وانه سياسة استعمارية ممنهجة وظيفية وليس مجرد أحداث وايديولوجيا تختلق اختلاقا وتصنع تصنيعا من وقت إلى آخر وعبر العشريات ويتم تحضير المناخات المناسبة لها، وانه استراتيجية تخريب وفوضى منظمة ومركبة وله وظائف سياسية وأمنية واقتصادية وانتخابية وثقافية وخارجية.
يتهرب نظام الحكم الحالي في الحقيقة وفي الواقع من حقيقة معينة ويراوغ حتى لا يواجه جوهر وأصل جريمة تدمير الوطن والشعب وتنعكس فهما مقلوبا في عقول غالبية الناس ترسخه وسائل الإعلام والنخب. هذه الحقيقة هي كما يلي:
ارتباط كل ملفات الإرهاب والفساد بالتبعية والعمالة للأجنبي وهيمنة الاستعمار عبر وكلاء محليين وارتباط سياسة التبعية هذه بسياسة التطبيع مع العدو الصهيوني. دققوا جيدا وحللوا جيدا واستنتجوا، وسوف تجدون ان التبعية المشروطة بموالاة العدو الصهيوني في كل التفاصيل هي العامل المهيمن والمشترك والثابت في كل الجرائم المتعلقة بلوبيات الإرهاب والفساد والتجويع والتخريب.
ولذا فإن التوصيف الأقرب إلى الحقيقة والتشخيص الأكثر واقعية ووضوحا هو الذي يضع اليد على الحظر الأكبر وهو فرض الاحباط واليأس على غالبية الشعب تحت ضغط الصدمات المتلاحقة والطعن والغدر والظلم المتلاحق والمتفاقم دون أثر واقعي في المحاسبة. وتحت فوضى الكم الهائل من الوقائع والحقائق المفزعة وتحت وابل من القضايا في وقت واحد بحيث تفقد الغالبية القدرة على تركيز العمل على الحلقات الأقوى التي بإسقاطها وتفكيكها ومعاقبتها تسقط الحلقات الأصغر وتبنى الأوطان بمنوال المنطق الملائم وبنمط العقلانية المتناسبة وتبدع النموذج الاستراتيجي الوطني الضروري. وهذا ما يفسر تهافت ما يسمى المجتمع المدنى وأغلبه مكلف بمهام وما يسمى المجتمع السياسي الذي يطول الحديث حوله.
تتملك غالبية الناس قناعة بأن الخيانة معممة ومنتشرة على نطاق واسع وان الغالبية شركاء فيها وانه لا يوجد تنظيم للعمل المقاوم لهذه الجرائم الكبرى لا على مستوى مؤسسات الدولة ولا على مستوى بقية القوى وان حياة هذه الغالبية مهددة إذا اهتمت بالمبدأ ولم تبحث عن نصيبها داخل هذا المستنقع الكبير. ولا أخطر وأشد عدوانا من هدر القيمة الأساسية لأي وطن وأي حضارة وهي طاقة أحراره وشرفاءه وإن كانوا أقلية. هكذا يمكن أن نتبين ونرى الحلول أو على الأقل كيفية بناء الرؤية الناجعة وذات المصداقية.
إن الارتباط الوثيق بين التبعية والتطبيع والإرهاب والفساد الذي ينتظم كله في سياسة واحدة لها رعاتها في الخارج ولها أدواتها في الداخل يفرض كما كنا ننادي دائما ومنذ وقت ليس بقصير تقسيم العمل المقاوم وتنظيمه في أربعة فروع وفي الدولة وفي المجتمع في نفس الوقت:
1- مقاومة عوامل التبعية
2- مقاومة عوامل التطبيع
3- مقاومة عوامل الإرهاب
4- مقاومة عوامل الفساد
عبر ذلك يتم تحصيل الشروط لفرض تنفيذ سياسات وطنية سيادية واصلاحية وطنية بديلة ومعمقة تعالج كل ما سبق وتحفظ أمن البلاد والعباد وحياة كل الناس وعيشهم الكريم عبر خطط ونضالات وبرامج تنفيذية لطالما كررنا الحديث عنها سابقا، وهي ليست هدف هذا الرأي الذي ننشره الآن.
هذا هو المفتاح الاستراتيجي لكل ذلك قبلا وبعدا:
اسقاط منظومة العقل السياسي حكما ومعارضة واستبدالها بمنظومة عقل وطني مقاوم وحدوي وسيادي وانساني وهو شرط وجود حركة شعبية مقاومة تحقق الأهداف ودولة شعب سيدة ومقتدرة أو دولة حق ومستقبل قادرة وفاعلة.
إن عدم ترتيب منظومة العقل السياسي المقاوم ترتيبا صحيحا هي التي تعطل وتعصف وتشوه وتفشل حتى الآن كل شيء.

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق