حكومة ائتلافية جديدة أو انتخابات معادة للمرة الخامسة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

علي بدوان

كررت ذاتها الانتخابات التشريعية “الإسرائيلية” المُعادة للمرة الرابعة، فالنتائج تكاد تكون مستنسخة عن نتائج الانتخابات التي سبقتها، ولم يستطع نتنياهو وحزب الليكود، وهو الحزب الأكبر في “إسرائيل” من الحسم، بتحقيق استقرار في عدد مقاعد الحزب في الكنيست بحيث يبتعد عن ابتزاز بعض الأحزاب التي تتموضع في الموقع اليميني كحزب الليكود، لكنها المناكفة له، من حيث مطالبها المستمرة المتعلقة بالمكاسب التي تريدها من الحكومة حال قبلت بالتحالف الائتلافي مع نتنياهو بحكومة جديدة.
والحال، ان تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في “إسرائيل” أمرٌ لا مندوحة عنه، وإلا فالطريق مفتوح أمام العودة لانتخابات تشريعية خامسة، وهذه من المفارقات التي تجري لأول مرة في تاريخ دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها على أرض فلسطين العربية منذ عام النكبة 1948. ولم يحدث أن تمت إعادة أي دورة انتخابية أصلا حتى في ظل رسوب وخروج مؤسس “إسرائيل” والذي أعلن عن قيمها ليلة 15/5/1948 ديفيد بن جوريون، والذي خرج من الحلبة السياسية المقررة بعد قضائه فترة واحدة في رئاسة الوزارة الأولى في “إسرائيل”.
إن دروس الانتخابات التشريعية، المعادة للمرة الرابعة في “إسرائيل”، مُتعددة، أولها:
إن المناخ العام ما زال يخيِّم عليه اليمين بشقَّيْه: اليمين الصهيوني (الحريدي التوراتي)، و”اليمين القومي العقائدي” ممثلًا بحزبي الليكود، وحزب (إسرائيل بيتنا) برئاسة اليهودي المولدافي الأصل أفيجدور ليبرمان.
ثانيها: إن سياسات التوسع والضم، وإنكار وجود الشعب العربي الفلسطيني، والتنكُّر لحقوقه التاريخي، شعارات براقة استقطبت جمهورا واسعا من اليهود الذين صبوا أوراقهم الانتخابية لصالح قوى اليمين وأصحاب تلك الشعارات، في صناديق الانتخابات.
ثالثها: إن نتنياهو استطاع أن يغازل القوى التوراتية الحريدية، وأن يقدم لها ما تريد، مع وعود وسلة إغراءات بعد الانتخابات وفي الحكومة القادمة، بما يضعها بين يديه تماما، وأن تكون بالتالي مطواعة لسياساته ومشاريعه، والتي تتطابق مع سياسات الليكود على كل حال.
رابعها: إن المجتمع “الإسرائيلي” مجتمع مُضطرب تموج فيها الولاءات، والتباينات، وتسود بينه مجموعات متطرفة، وعنصرية، مُتخمة بفاشيتها، ولا تؤمن بما يُسمَّى “حل الدولتين”، بل تؤمن بالترانسفير والتطهير العرقي، وسياسة نفي الآخر، وهو الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي.
خامسها: الأخطاء التي تم ارتكابها من قبل الأحزاب العربية، وانقسام القائمة العربية المشتركة، مما تسبب بهبوط عدد المقاعد العربية في الكنيست من (15) مقعدا إلى عشرة مقاعد، ونكوص عدد واسع من الجمهور العربي من التصويت بالانتخابات للقائمة العربية الأولى أو الثانية، ومقاطعة الانتخابات. وهذا خطا ما كان يجب أن تقع به الأحزاب العربية مهما وقع بينها من مشاكل وتباينات، فالأفضل كان بالبقاء في قائمة عربية واحدة، هي القائمة العربية المشتركة التي خاضت الانتخابات الماضية واستطاعت الفوز بـ(15) مقعدا.
والآن، الأمور تدور عبر جملة الاتصالات الدائرة في “إسرائيل” بين مختلف الأحزاب لتشكيل حكومة، ستكون على الأرجح حكومة ائتلافية يمينية بقيادة نتنياهو، حيث يستطيع نتنياهو استقطاب قوى اليمين الحريدي التوراتي، وخصوصا أحزاب: يهوديت هتوراه (حزب المتدينين من اليهود الغربيين)، وشاس (حزب المتدينين من اليهود الشرقيين)… وحزب بن غفير…إلخ. وهي أحزاب حليفة دائمة لنتنياهو، وتضمن له الوصول إلى (61) نائبا، وبالتالي في تشكيل حكومة ائتلافية، ولكنها ستكود حكومة رجراجة، وغير مستقرة مع وجود أطراف ائتلافية إضافية كحزب (أزرق ـ أبيض)، وهو ما يُهدد بقاءها بعد قيامها، وبما يفتح الطريق لإعادة الانتخابات للمرة الخامسة، وهي ليست بالأمر السهل من ناحية التكلفة المادية وغيرها، وخصوصا في ظل ظروف وجود (جائحة كورونا).
إن الأيام القادمة حاسمة في “إسرائيل” لجهة تشكيل الحكومة الائتلافية من عدمها، على ضوء الاتصالات التي تجري بين حزب الليكود ومختلف الأحزاب “الإسرائيلية”.
أما أحزاب المعارضة: القائمة العربية المشتركة، وحزب العمل، وحزب ميرتس، وحزب (يوجد مستقبل) أو (ييش عتيد)…إلخ فغير قادرة على بناء وتشكيل حكومة ائتلافية؛ نظرا لعددها الكبير نسبيا، وتنافرها مع أنها بالصف المعارض (ولو نظريا لنتنياهو).

أخبار ذات صلة

0 تعليق