نادي الدول المثقلة بالديون

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

احمد صبري

يتداول بعض الخبراء أن العراق على حافة الإفلاس، ويعاني من الضائقة المالية جرَّاء غياب الإرادة السياسية في استثمار الأموال وعدالة توزيعها بين العراقيين. غير أن البعض منهم يرى أن الحل يكمن في غلق أبواب هدر المال العام وغيرها ليتفادى دخول العراق في نادي الدول المثقلة بالديون.
ونظرة متفحصة في الموازنة الحكومية التي أطلقها البرلمان العراقي مؤخرا تشير إلى أن بعض أبوابها يتضمن هدرا في التوزيع العادل للموارد المالية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مديونية العراق الخارجية والداخلية التي قدرت بنحو 150 مليار دولار جرَّاء اتساع اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بفعل هبوط أسعار النفط، وهو عماد أية موازنة حكومية.
وهنا نتوقف عند امتناع الدول القادرة على مساعدة الدول المثقلة بالديون أدى أيضا إلى فقدان الثقة بالمستفيدين من المساعدات صاحبها قلق من ذهاب المساعدات إلى غير مقاصدها، لا سيما وأن ظاهرة الفساد تتسع وتكبر في الدول التي تعاني الأمرَّين من هذه الظاهرة.
واللافت في أمر الدول المثقلة بالديون هو خلو اقتصادها من موجبات التعافي، وفقدانها لأسس هذه الموجبات، لا سيما النفط والسياحة والإنتاج، ما وضعها في خانق البحث عن معجزات لإنقاذ اقتصاداتها.
وعندما نتحدث عن نادي الدول المثقلة بالديون فإننا نستحضر حال العراق الذي يطفو على بحيرة من النفط، ويمتلك احتياطيا عالميا بعد السعودية، ويصدر قرابة أربعة ملايين برميل يوميا، غير أنه في طريقه للانضمام إلى نادي الدول المثقلة بالديون بعد الكشف عن مديونيته للدول المانحة والبنوك العالمية الذي قدرته اللجنة المالية في البرلمان العراقي بنحو 150 مليار دولار، فضلا عن العجر الحقيقي في موازناته التي تقترب من رقم الديون.
وما يفاقم أزمة العراق المالية هو إعادة إعمار وبناء المدن المستعادة من “داعش” هو التحدي الأكبر لصمود الاقتصاد العراقي أمام الأرقام الهائلة لإعادة إعمار البنية التحتية لهذه المدن، ناهيك عن العجز عن إغاثة وتخفيف معاناة آلاف النازحين يسكنون الخيام، ويفترشون الأرض من دون أمل لحل معضلتهم في ظل عجز حكومي وأيضا أممي.
وهذه المرحلة التي نتحدث عنها دفعت بعض الدول الغنية إلى اشتراط دعم العراق بإناطة إعمار المدن بشركاتها مخافة من ذهاب أموال الأعمار إلى جيوب متهمين بالفساد ومن يحميهم.
وعلى الرغم من أن بعض هذه الدول قد وعدت بتخصيص نحو عشرة مليارات جنيه إسترليني لإعادة الإعمار، غير أن بعض الدول التي اشترطت لمساعدة العراق تلبية متطلبات وشروط البنوك العالمية المتاحة، لا سيما رفع الدعم عن السلع الأساسية للعراقيين، ورفع الأسعار وتخفيضها إلى حد ملامستها لرواتب العاملين في الدولة والمتقاعدين، وهذا ما تخشاه مخافة من ردة فعل الشارع الذي يعاني من الاحتقان السياسي صاحبها ارتفاع غير مسبوق للسلع والحاجات الأساسية لحياته.
إن أمام العراق خيارات صعبة لمواجهة التحديات الاقتصادية ليس أسهلها الاقتراض من الخارج؛ لأنه سيرهن اقتصاده وثرواته لعقود طويلة من دون أمل لتعافي اقتصاده وتفادي دخول الدول إلى نادي الدول المثقلة بالديون التي أصبحت عالة على المجتمع الدولي.
ونخلص إلى القول: إن خيار العراق للاقتراض الخارجي ليس حلا ـ كما يقول خبراء ـ لتجاوز التحديات؛ لأنه بالأحوال كافة سيعمِّق سيطرة الشركات الأجنبية على النفط وكلفة استخراجه وتصديره وفقا لمصالحها، كما سيضع الحكومة أمام شروط مذلة وابتزازية من قبل المانحين التي تتقاطع مع حاجات وتطلعات العراقيين بوطن مزدهر يسعد أبناءه بخيراته من دون أن تذهب إلى حيتان الفساد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق