الأخباربانورامارئيسي

كان يومًا صعبًا…!

زاجل للإعلام

كان يومًا صعبًا.. قصة ميدانيه على لسان الزميلة الصحفية نجوان سمري

عايشت أنا وزميلي المصور أبو داوود الساعات الأخيرة لعائلة حشيمة في المنزل، قبل أن يشرعوا بهدمه.

وقفت أمام إمرأة كانت تبكي بصمت وهي تصف لي كيف ستتدبر أمورها بعد اليوم، في غرفة ستصبح لها ولزوجها ولأطفالهما الأربع، غرفة للنوم وللدراسة وللأكل وللتلفزيون وللضيافة، كل ما تمنته أمامي بصوت عال كان بناء حمام بأسرع وقت. كانت تردد: “الحمد لله، عنا في غرفة غيرنا ما عندهم مأوى”.

وقفت أمام ليث، طفل عمره ثماني سنوات، ظل يتمنى لآخر لحظة لو أن شيئًا يتغير، لو أن ظلمًا يتبدد.. كان يمسح دموعه ويقول: “ما بدي يهدموا البيت”.


وقفت أمام الوالد، كان يحاول أن يظهر قويًا، لكنه كان يمتنع أن تلتقي عيناه بعيون زوجته وأطفاله، كنت أراقبه وهو منهمكًا بتفكيك شبابيك وأبواب البيت تمهيدًا لهدمه، وكنت أتخيل، كم تعب وكم عمل وكم حرم نفسه ليغلق تلك الشبابيك والأبواب حتى يأوي عائلته.


وقفت اليوم أمام ضعفي، وضاقت بي اللغة وأنا أكتب نص تقريري، شعرت أنني لن أتمكن مهما قلت أن أوصل لكم كيف يشعر من يهدم بيته بيده، وأنني لن أتمكن أبدًا أن أصف لكم بعد اليوم برد القدس.. أقصد ذلك البرد، الذي يشعر به ليث، في هذه اللحظات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق