الأسرةرئيسي

لتقويه الروابط العائلية يجب إتباع الخطوات التالية

وكالات- زاجل للإعلام

إذا كان الله عز وجل قد أوصى الأبناء ببر والديهم عملا بقوله تعالي: ” ووصينا الانسان بوالديه إحسانا ” حيث أن للوالدين فضل كبير علي الابناء ومكانه عالية تستحق كل التقدير والاحترام علي ما يقدمانه من تضحيات وعطاء فياض وما يمنحانه للأبناء من حب وحنان مستمر دون انتظارا لأي مقابل أو شكر أو جزاء لأن الله سبحانه وتعالي قد وضع في الوالدين غريزتي الأمومة والأبوة وكلاهما من أسمى الغرائز الفطرية التي تحمل معاني الايثار ونكران الذات ومشاعر رحمه وشفقه وعطف ليس لها نظير ولامثيل لأنها لا تتغير ولا تنتهي حتي رحيلهما لذا فأن الأمر الالهي بالإحسان إلى الوالدين الوارد ذكره في القرأن الكريم قد جاء مباشرة بعد الأمر بالإيمان بوحدانية الله جل شأنه وعدم الشرك به

وذلك يؤكد حتميه وجوب هذا الإحسان من أجل تقويه العلاقات الأسرية والروابط العائلية وتلك هي الحكمة الإلهية من نزول الآية الكريمة قال تعالي : ” وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ” ولترسيخ مفهوم الإحسان إلى الوالدين في أذهان الابناء من الصغر يجب علي الوالدين أيضا أن يكونوا القدوة الحسنة لا بناؤهم في الامتثال لأمر الله بالإحسان إلى والديهم لذلك فإن رسول الله (عليه الصلاة والسلام) قال : “بروا اباءكم تبركم ابناؤكم” وهذا الحديث الشريف يعتبر ردا صريحا علي تساؤلات البعض عن أسباب عدم بر الوالدين كم من آباء وأمهات يشكون من أن ابنائهم لا يبرونهم ولا يحسنون معاملتهم رغم ما يذلوه من عطاء وما قدموه من تضحيات من اجل تربيتهم وتعليمهم وتخرجهم من الكليات ومساعدتهم أيضا للحصول علي أعلي الدرجات العلمية للالتحاق بالوظائف الهامه فضلا عن تحملهم بجميع نفقات زواجهم ان من اسباب عدم بر الوالدين أن الابناء لم يجدوا في الوالدين القدوة حتي يقلدونهم في التعبير عن مشاعر البر ولم يتعودوا علي ذلك حيث أن الإحسان إلى الوالدين يعتبر من العادات التي يتم اكتسابها خلال التنشئة الاجتماعية منذ الصغر .

هذا ما أكده د.سيد حسن السيد الخبير الدولي للإتيكيت وآداب السلوك بوسائل الإعلام والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة في علم الاتيكيت ولتعويد الابناء من الصغر علي بر الوالدين يقدم هذا الأسبوع د.سيد حسن السيد للآباء والأمهات النصائح التالية 

1 – البر هو فعل الخير والإحسان يعني البر مع حسن المعاملة وحيث أنه قد تكرر ذكر ( وبالوالدين إحسانا ) في أربعة سور من القران الكريم كأمر إلهي إلى الابناء فأن التكرار يفيد التأكيد علي الإحسان إلى الوالدين إذ أن عدم برهما يعتبر عقوق وذلك من الكبائر التي يعجل فيها العقاب في الدنيا قبل الأخرة. كم من أبناء كانوا يبرون والديهم وحينما يتزوجون ويستقلون عنهم نجدهم لا يواصلون هذا البر وحجتهم في ذلك انشغالهم المستمر بمسئوليات حياتهم الأسرية الخاصة فيكتفون بعمل المكالمات التليفونية ويقصرون في الزيارات الشخصية للوالدين للاطمئنان عليهما ومعرفه احوالهما وهناك ابناء لا يزورن والديهما حتي في المناسبات والاعياد علي الرغم من قيامهم بتلبيه دعوات اصدقاءهم أو أقارب أزواجهم أو زوجاتهم لحضور مناسباتهم الخاصة علي سبيل المجاملة

– أين هؤلاء الأبناء من بر الوالدين ولاسيما إن كان الوالدين من كبار السن وفي أحوج لمن يؤنس وحدتهم ويقضي حوائجهم ويرعي مصالحهم فمن الوالدين من هو مريض أو قعيد يحتاج إلى رعاية وعناية ومنهم من ينتظر من يطهو له طعام ليأكله فلا يجد فيلجأ لتناول الوجبات الجاهزة ومنهم من يعاني من الاكتئاب بسبب الوحدة والعزلة التي يعيش فيها وفي حاجه لمن يتحاور معه ويسامر ه ليهون عليه ما هو فيه لذلك نجد أن بعض الآباء والأمهات يفضلون البقاء في دور المسنين لأنهم لم يجدوا في ابناؤهم من يتولى أمورهم ويعتني بهم ويقضي حوائجهم رغم ان ابناؤهم متواجدون معهم في ذات البلد ولكنهم منشغلون دائما بحياتهم الأسرية الخاصة .

حقا أن بر الوالدين لا يبلي وعقوقهما لا ينسي وكما يفعل الأبناء مع آبائهم فأن أولاد الأبناء سيفعلون معهم نفس الشيء – ومن الحكم البليغة القديمة التي مازال يتم ترديدها ( كما تدين تدان – الجزاء من جنس العمل ).

وإذا كان بعض الابناء يعللون تقصيرهم في بر والديهم بسبب انشغالهم المستمر في العمل سعيا وراء كسب لقمه العيش لمواجهه ما يمرون به من ازمات ماليه فليتذكر هؤلاء الابناء حديث رسول الله (صلوات الله عليه) حينما قال: “من سره أن يطيل الله في عمره ويزيد من رزقه فليبر والديه”

2- بر الوالدين يجب أن يكون قولا وفعلا وسلوكا وعلي أن يستمر هذا البر دون انقطاع خلال حياتهما أما بعد رحيلهما فيكون البر بالدعاء لهما مع عمل الصدقات الجارية ترحما عليهما وايضا مواصلة ود اصدقائهما ومن كانوا يحبونهما واذا كان للأزواج والزوجات حقوق كفلها الشرع لهم يجب ان تؤدي دون ظلم أو افتراء فأن للوالدين حقوق علي الابناء يلزم الوفاء بها بلا عقوق أو استياء أن مظاهر بر الوالدين والإحسان إليهما كثيره ومتعددة منها المادي والمعنوي والنفسي فعن الجانب المادي (النفقة/الوصية) قال تعالي : “يسألونك ماذا ينفقون قل ما انفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فأن الله به عليم” وقال عز وجل :” كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت اذا ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا علي المتقين ” ومن هنا يتضح أن أول المستحقين بجزء من مال الابناء الذي ينفقونه و كذلك بنصيب من الوصية التي يكتبونها هما الوالدين اما عن الجانب المعنوي والنفسي فيتمثل في حسن معامله الابناء للوالدين قال تعالي: “اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ” هناك من الظروف ما يقتضي اضطرار احد الوالدين أو كلاهما من الإقامة مع أحد الأبناء المتزوجون لذلك يجب علي الأبناء الالتزام بحسن معامله الوالدين بالإحسان إليهما وطاعتهما ومراعاه حقوقهما لنيل رضاهما وكسب محبتهما وعلي ان يتم ذلك بصفة مستمرة أمام الأطفال بقصد تعويدهم علي بر الوالدين من الصغر وليعلم زوج الأبنة وزوجه الابن أن الحما والحماه كلاهما في منزله الوالدين والإحسان إليهما من الأمور الواجبة وكل ما يفعلونه من خير معهما يجدونه فقد تمر الايام ويتقلدون الازواج والزوجات دور الحما والحماه وسيتم معاملتهم نفس المعاملة قال عز وجل: “فمن عمل مثقال ذره خيرا ير ومن عمل مثقال ذره شرا يره”

3 – من مظاهر بر الوالدين ايضا ما هو مرتبط بالسلوك الاجتماعي الذي يجب ان يصدر من الابناء اثناء تعاملهم مع الوالدين مما يتطلب ضرورة منحهم الأسبقية اي الأولوية في التوقير والاحترام والتقدير والتكريم اعترافا بفضلهما فعن رفعه مكانه الأم روي أن رجلا جاء إلى رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) وقال: من أحق الناس بحسن صحبتي يارسول الله قفال رسولنا الكريم( عليه الصلاة والسلام):”أمك فقال. : ثم من قال: أمك . فقال ثم من قال: أمك فقال : ثم من قال: ابوك” ومن هنا منحت الأم الأسبقية عن الأب في حسن الصحبة وعن علو شأن الأب فقد شاهد رسولنا الكريم (صلوات الله عليه) غلام يمشي مع رجل فقال للغلام من هذا؟ فقال الغلام أبي فقال له نبينا :” لا تمشي أمامه ولا تجلس قبله ولا تستسب له. ولا تدعوه بأسمه ” (المقصود بلا تستسب له أي لا تغضبه حتي لا يسبك)

4- كم من ابناء لا يتبعون أدب الحوار عند التحدث مع الوالدين وقد يتطاولون عليهم باستخدام الالفاظ الحاده او الغير مهذبه ومنهم من يتحدث اليهم بصوت مرتفع يصل إلى حد الصراخ ومن الابناء من لا يراعون آداب تناول الطعام اثناء الجلوس معهم بعدم تقديم الطعام اليهم اولا مع تفضيل ابناؤهم عليهم وهناك من الأبناء من يتناسى تلبيه طلبات الوالدين التي قد تكون ضرورية و ملحه ولها الأولوية في التنفيذ كما أن من الابناء من لا يهتمون بالاحتفال بأعياد ميلاد الوالدين ولو بتقديم اليهم هديه رمزيه مثل ما يفعلون مع ازواجهم وزوجاتهم واولادهم في أعياد ميلادهم بصفة مستمرة ومن النماذج السيئة للأبناء الغير بارين بوالديهم ومنهم بعض الشخصيات العامة أصحاب الوجاهة الاجتماعية الذين يتعمدون نكران الجميل لوالديهم ولا يعترفون بفضلهم لمجرد انهم اميين او يشغلون وظائف بسيطة متواضعة فنجدهم لا يفتخرون بتقديم اباؤهم للغير وقد يتجاهلون تواجدهم خاصه في المناسبات التي تتطلب حضورهم معهم سواء في الافراح أو العزاء ان تلك التصرفات المسيئة فيها إغضاب للوالدين وتتنافي مع مشاعر البر والإحسان إليهما لأنها تتسبب في جرح مشاعرهم مع احساسهم بالحزن والأسى أفلا يتذكرون هؤلاء الأبناء قول الله تعالي: “وبالوالدين احسانا” ولماذا لا يبرون والديهم وهما سببا في وجود هم في الحياه والفضل يرجع لهما فيما وصلوا اليه من مكانه اجتماعيه حقا ان من لا يحترم والديه لا يستحق ان يحترم ويقال في الأمثال (اللي مالوش خير في أهله مالوش خير في حد — اللي مالوش كبير يشتري له كبير)

5 – من وسائل التربية المجدية للأبناء التربية بالقدوة مع غرس المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية في نفوس الأبناء ومنها الإحسان إلى الوالدين الذي يعد من مكارم الأخلاق . وحيث أن بر الوالدين لمن الأوامر الإلهية التي يجب علي الآباء والأمهات والابناء الامتثال لها لذا فأن مسئولية تعويد الابناء علي بر الوالدين منذ نعومه أظافرهم تقع علي عاتق كل أب وأم كتدريب عملي للأبناء حتي يقلدون ما يشاهدونه من سلوكيات صادره من الوالدين تعبر عن مشاعر البر ليتنا نتذكر بيت العيلة الذي كان يطلق عليه قديما (البيت الكبير) حيث كان الوالدين يصطحبون الابناء معهم لزياره الجد والجدة كي يعبرون لهما عن مشاعر البر و الاحسان ويتعلم الأحفاد كيف يكون هذا البر بدءا من اتباعهم لآداب تناول الطعام والجلوس والحوار معهم وكيفيه توقير واحترام الكبير وكيف يتم ادخال البهجه والسرور في نفوس الوالدين من خلال التسامر معهم بدون مزاح مذموم أو جرح مشاعر وأحاسيس وبلا تأفف وضجر واستياء مع الإنصات الجيد عند سماع نصائحهم وارشاداتهم حيث كان الابناء دائما يشعرون بأهمية التواجد مع الوالدين وعدم الاستغناء عنهم من خلال اخذ مشورتهم لحل مشكلاتهم الحياتية مع دوام الاطمئنان عليهم من خلال الزيارات الشخصية واستمرار التواصل معهم لسد طلباتهم وقضاء حوائجهم وهذا اللقاء في بيت العيلة كان يتم بصفه دائمه في يوم عطله نهاية الأسبوع وأيضا في جميع المناسبات والأعياد – إلا أنه الآن فقد عز هذا اللقاء الدوري وأصبح البيت الكبير يخلو من لمه الاجداد والابناء والأحفاد الحلوة بسبب المتغيرات العصرية التي تأثر بها بعض الابناء لدرجه تقصيرهم في حق الوالدين فليعلم هؤلاء الابناء ان بر الوالدين لمن الاوامر الالهيه الواجبة النفاذ والله اعلم بما في نفوسهم من قصد البر او العقوق وليحذروا من الوقوع في مغبه العقوق ليت كل من عق والديه يتعظ ويطلب من الله المغفرة نادما علي ما فعله معهم وطالبا من الوالدين السماح والرضا علي ان يبادر بالإحسان إوهو خافضا لهما جناح الذل من الرحمة وقائلا رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وذلك امتثالا لأمر الله تعالي لعل الله يقبل توبته قبل رحيلهما

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق